الصالحي الشامي

301

سبل الهدى والرشاد

عنه - فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت وأنا قائم حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي ، وعرفت حين تلاها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات . زاد أبو الربيع فلما فرغ من خطبته التفت إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فقال : يا عمر أنت الذي تقول على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده ما مات رسول الله ، أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم كذا وكذا ، أو قال يوم كذا كذا وكذا ، وقال الله تعالى في كتابه ( إنك ميت وإنهم ميتون ) [ الزمر 30 ] فقال عمر : لكأني والله لم أسمع بها في كتاب الله تعالى قبل ذلك لما نزل بنا ، أشهد أن الكتاب كما نزل ، وأن الحديث كما حدث ، وأن الله تعالى حي لا يموت - صلوات الله وسلامه على رسوله - وعند الله تحتسب رسوله وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فيما كان منه يومئذ : لعمري لقد أيقنت أنك ميت * ولكنما أبدي الذي قلته الجزع وقلت يغيب الوحي عنا لفقده * كما غاب موسى ثم يرجع كما رجع وكان هواي أن تطول حياته * وليس لحي في بكا ميت طمع فلما كشفنا البرد عن حر وجهه * إذا الأمر بالجزع المرعب قد وقع فلم يك لي عند المصيبة حيلة * أرد بها أهل الشماتة والقزع سوى إذن الله في كتابه * وما أذن الله العباد به يقع وقد قلت من بعد المقالة قوله * لها في حلوق الشامتين به بشع ألا إنما كان النبي محمد * إلى أجل وافى به الموت فانقطع ندين على العلات منا بدينه * ونعطي الذي أعطى ونمنع ما منع ووليت محزونا بعين سخينة * أكفكف دمعي والفؤاد قد انصدع وقلت لعيني كل دمع دخرته * فجودي به إن الشجي له دفع وروى ابن إسحاق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال له في خلافته : هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قلت : لا أدري يا أمير المؤمنين أنت أعلم قال : فإنه والله ما حملني على ذلك إلا أني كنت أقرأ هذه الآية : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) [ البقرة 143 ] فوالله إني كنت لا أظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيبقى في أمته حتى تشهد عليها بآخر أعمالها ، فإنه الذي حملني على أن قلت ما قلت .